ابن هشام الأنصاري
55
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
. . . . .
--> - اللغة : « عرندس » بزنة سفرجل - هو في الأصل القوي الشديد ، والأنثى عرندسة - بالهاء - ويقال ؛ حي عرندس ، إذا أريد وصفهم بالعز والمنعة . قال ابن منظور : « طلال » بفتح الطاء المهملة ، بزنة سحاب - اسم جمع واحده طلالة - بالهاء وهي الحالة الحسنة والهيئة الجميلة ، أو هي الفرح والسرور ، أو هي الحسن والرونق والماء « ضاربين القباب » القباب : جمع قبة ، وهي الخيمة مطلقا ، أو خاصة بما يضرب على الملوك ، وعلى الأول هي كناية عن دوام إقامتهم وثباتهم في بلادهم ؛ لأنهم لا يحتاجون إلى الظعن لطلب الكلأ ؛ لكثرة الخصب والخير والمال عندهم ، وعلى الثاني هي كناية عن عظمة شأنهم ورفعة قدرهم وعلو أمرهم وأنهم بمنزلة الملوك ، ويروى في مكانه « لا يزالون ضاربين الرقاب » فهي كناية عن الشجاعة . الإعراب : « رب » حرف تقليل وجر شبيه بالزائد « حي » مبتدأ مرفوع بضمة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الشبيه بالزائد « عرندس » صفة لحي تابعة له في الجر نظرا إلى اللفظ « ذي » صفة ثانية لحي ، مجرورة بالياء نيابة عن الكسرة لأنه من الأسماء الستة ، وذي مضاف و « طلال » مضاف إليه « لا » نافية « يزالون » فعل مضارع ناقص مرفوع بثبوت النون ، وواو الجماعة اسمه مبني على السكون في محل رفع « ضاربين » خبر الفعل الناقص منصوب بالفتحة الظاهرة وضاربين مضاف و « القباب » مضاف إليه ، مجرور بالكسرة الظاهرة ، وجملة الفعل الناقص واسمه وخبره في محل رفع خبر المبتدأ المجرور لفظا بحرف الجر الشبيه بالزائد وهو « حي » . المعنى : قليل من الأحياء الأقوياء الأشداء ذوي الهيئات الحسنة والرونق البهي استمرت إقامتهم في موضع نزولهم لكثرة ما عندهم من أسباب النعمة . الشاهد فيه : قوله : « ضاربين القباب » حيث نصب « ضاربين » بالفتحة الظاهرة على النون ، وجعل النون في هذه الكلمة كالنون التي من أصل الكلمة وقبلها ياء في نحو مساكين ومجانين ، ولولا أنه عاملها هذه المعاملة لكان عليه إما أن يحذف هذه النون لإضافة هذه الكلمة إلى ما بعدها ، وإما أن ينصب ما بعدها على أنه مفعول به ، فلما لم يأت بالكلام على أحد هذين الوجهين علمنا أنه عامل الكلمة معاملة الاسم المفرد الذي آخره نون قبلها ياء . واعلم أن « ضاربين » جمع مذكر سالم ؛ فليس هو ملحقا بجمع المذكر السالم ، وليس هو - على الأخص - من الأسماء الثلاثية التي حذفت لا ماتها ثم زيدت عليها الواو والنون فكانت ملحقة بجمع المذكر السالم كسنة وسنين وعزة وعزين وثبة وثبين ، وقد نسب المؤلف إلى بعض النحاة - غير معين - أنه يرى إلزام جمع -